عبد الملك الجويني
14
نهاية المطلب في دراية المذهب
كل شخصين بينهما قرابة توجب النفقة عند فرض الإعسار في جانب واليسار في جانب ، فشهادة أحدهما مردودة للثاني مقبولة عليه ، هذا هو المذهب . وللشافعي رضي الله عنه قول في القديم أن شهادة كل واحد منهما مقبولة للثاني وعليه . وقال مالك ( 1 ) شهادة الوالد للولد لا تقبل . وشهادة الولد للوالد تقبل . ومذهب الشافعي في القديم قبول الشهادة من الجانبين . وكل قرابة لا توجب النفقة ، لا تتضمن رد الشهادة . وأبو حنيفة ( 2 ) أوجب النفقة بالأخوة ، وما في معناها ، ولم يردّ الشهادة بها . أما شهادة الزوج لزوجته ، وشهادة الزوجة لزوجها ، فقد أجراها الأصحاب مجرى القول في القطع عند السرقة . ففي المسألة إذاً ثلاثة أقوال : أحدها - قبول الشهادة من الجانبين .
--> ( 1 ) بالبحث شبه المستقصي لكتب المالكية لم نجد من يقول بهذا الذي نسبه إمام الحرمين لمالك ، ففي المدونة ( 4 / 80 ) : " قال مالك : لا تجوز شهادة الأب لابنه ، ولا شهادة الابن لأبيه " ا . ه ومثل هذا في الكافي : 461 ، الإشراف للقاضي عبد الوهاب : 2 / 972 مسألة : 1963 ، الشرح الصغير : 4 / 244 ، شرح الحطاب : 6 / 154 ، حاشية الدسوقي : 4 / 168 ، شرح زروق : 2 / 284 ، البهجة شرح التحفة : 1 / 96 ، شرح الخرشي : 7 / 179 ، منح الجليل لعليش : 8 / 398 . بل أبعد من هذا ، وجدنا من المالكية من يستنكر نسبة هذا القول إليهم ويعدّه وهماً من ناقله ، ففي شرح الحطاب نقلاً عن المازري : " وذكر بعض متأخري الشافعية عن مالك قبول شهادة الولد لأبيه دون الأب لابنه ، وهو حكاية مستنكرة عند المالكية وربما كانت وهماً من ناقلها " ا . ه ومثله عند زروق . ولكن ، يبدو أن ذلك كان معروفاً فعلاً منسوباً إلى الإمام مالك ، فليس الشافعية وحدهم الذين نسبوا هذا القول إلى مالك ، فقد وجدنا السرخسي في المبسوط يقول : " ويخالفنا في الولد والوالد مالك رحمه الله ، فهو يجوز شهادة كل واحد منهما لصاحبه ، بالقياس على شهادة كل واحد منهما على صاحبه " ا . ه ( المبسوط : 16 / 121 ) . فلعله كان قولاً معروفاً عند المالكية ، ثم هُجر واستنكروه ، واستنكروا نسبته إليهم . والله أعلم . ( 2 ) ر . مختصر اختلاف العلماء : 3 / 372 مسألة 1511 ، المبسوط : 16 / 122 .